خارطة الطريق
ناصر بابكر
أرقام الممتاز والروح الإنهزامية
* خسر المريخ نقطتين بملعب كادوقلي وأهدر فرصة تقليص الفارق مع المتصدر لسبع نقاط بسقوطه في فخ التعادل أمام مضيفه الهلال أمس الأول وهو تعادل لا يعد مستغرباً قياساً بالظروف التي دخل بها المريخ المواجهة واستناداً لتاريخ مباريات الفريقين خلال السنوات الأخيرة بعد أن ظل التعادل هو النتيجة التي تفرض نفسها في كل زيارات المريخ لكادوقلي منذ العام 2013.
* حتي بوجود أمير كمال وعلاء الدين يوسف وكوفي وديديه ليبري وبكري المدينة وجابسون إلى جانب الفرنسي غارزيتو تعثر المريخ بالتعادل في ملعب كادوقلي الموسم الفائت الى جانب تعثره في عدة مباريات أخري سواء بالولايات أو بالعاصمة الخرطوم بشكل يؤكد على وجود مشكلة تحتاج لبحث ودراسة لمعرفة أسبابها والشروع في علاجها وتتعلق تلك المشكلة بتعامل المريخ بمختلف قطاعاته مع بطولة الممتاز الذي يقود لتلك النتائج السلبية بشكل متكرر بغض النظر عن الأوضاع الإدارية بالنادي أو الأوضاع الفنية المتعلقة بالطاقم الفني أو اللاعبين.
* في إعتقادي الشخصي، فإن القطاعات المريخية المختلفة تتعامل بطريقة غريبة وفيها الكثير من اللامبالاة وعدم المسؤولية والروح الإنهزامية مع مشوار الفريق في الممتاز وذلك على مدي سنوات طويلة فائتة وتحديداً عقب فقدان اللقب لخمس سنوات متتالية في أعوام (2003، 2004، 2005، 2006 و2007) لأن الكفة قبلها كانت متساوية بين المريخ والهلال بفوز كل واحد منهما بأربع بطولات في الممتاز.
* فخلال تلك السنوات كان المريخ يفوز بكأس السودان، وبدلاً من إستثمار الفوز بالكأس لخلق الدافع في فريق كرة القدم ليظفر بالدوري، كان قطاع عريض من أنصار الأحمر سواء في الإعلام أو الإدارة أو الجمهور يرسخون لتساوي الكفة بين طرفي القمة وذلك في إطار سيادة (نهج المكاواة والمكابرة) بين أنصار الفريقين بشكل يغيب معه المنطق.. وتلك السياسة تضرر منها المريخ بترسيخ فكرة الفوز بالكأس مقابل خسارة الدوري وذهابه للند التلقيدي وهو ما جعل الهوة تتسع في مسابقة الممتاز بين الفريقين بعد أن كانت متساوية حتي عام (2002) مع تفوق كامل للمريخ في بقية البطولات على مر التاريخ.
* تفوق المريخ التاريخي على غريمه التقليدي بمختلف البطولات كان يفترض ان يمنح سبباً قوياً لمختلف القطاعات الحمراء للتركيز على مسألة ضرورة وأهمية فوز الفريق ببطولات الممتاز حتي لا يمنح نده فرصة التفوق عليه في أي بطولة سيما وأن بطولة الكأس ومهما كتب الناس وحاولوا إيجاد المبررات لا تساوي أبداً بطولة الدوري التي تأتي في المرتبة الأولي في قائمة الأهمية في كل دول العالم ومن ثم تأتي بعدها مسابقة الكأس في المرتبة الثانية.
* ما يعضد حديثي في النقطة السابقة أن فوز المريخ بالكأس على مدي عقود مضت كان أشبه بالثوابت وهو وضع يعود لتسمية المسابقة نفسها من قبل أنصار الأحمر بـ(البطولة المحببة) بشكل زرع قدر كبير من الثقة في نفوس الكل في قدرة المريخ على الفوز بلقبها مهما كان وضع الأحمر الإداري والفني ومهما كان وضع نده التقليدي.. لكن بالمقابل كان لذاك التناول أثر سلبي كبير لأنه رسخ لقلة حظوظ المريخ في الدوري مقارنه بنده وبدا كأن عقل الأنصار بات مبرمجا على فوز المريخ بالكأس مقابل فوز الهلال بالدوري وهو وضع خاطئ للغاية يعد من أسباب نتائج المريخ المتعثرة في الممتاز على مدي سنوات حتي في تلك الأعوام التي يكون فيها مشوار الفريق الإفريقي مميزا على غرار 2007 و2012 و2015.
* النقطة الثانية المهمة تتعلق بالإهتمام الزائد عن الحد بالمباريات الإفريقية لدرجة التعامل بلامبالاة وعدم إهتمام مع مباريات الممتاز سواء من قبل الإدارة أو الإعلام بصورة تنتقل تلقائياً لتنعكس على الفريق وذلك عندما يكون مشوار الفريق مستمر بالمسابقات القارية حيث يكون التركيز والتناول والإهتمام منصباً على اللقاء الإفريقي قبل ان يخوض الفريق مبارياته التالية في الممتاز وذلك على صعيد الإعلام والجمهور مع الشروع في المطالبات بتأجيل مباريات الدوري.. وعلي الصعيد الإداري، تضع اللائحة حوافزا ضخمة وبالعملة الصعبة للمباريات الإفريقية مقابل حوافز عادية لمباريات الدوري وعندما ندرس تأثير التناول الإعلامي والتعامل الإداري نجد أن من الطبيعي أن يكون أداء المريخ في مباريات الممتاز متدهوراً وتشوبه الكثير من السلبيات سواء كان الفريق في أوج قوته أو كان يمر بفترات تراجع.
* المسألة الثالثة تتمثل في النظرة السلبية وسيادة الإحباط واليأس والإستسلام والروح الإنهزامية متي ما تأخر الفريق ببعض النقاط عن نده التقليدي الهلال وهي روح تتنافي تماماً مع كرة القدم التي تحتاج لإرادة وعزيمة واستمرار في القتال والمحاولة حتي الرمق الأخير لأنها لعبة لا تعترف بالمستحيل ولا بحسابات الورق وكل شيء في مستطيلها الأخضر يبقي وارداً.. لكن تلك الروح التي تسود الكوكب الأحمر إداريا وإعلامياً وجماهيرياً حينما يتأخر الفريق بالنقاط عن نده مثلما يحدث حالياً تنتقل تلقائياً للفريق الذي يخوض مبارياته التالية بروح إنهزامية ولامبالاة وبالتالي تكون فرصه في الفوز باللقب معدومة حتي حال تعثر منافسه في عدة مباريات.
* حالياً، يتعامل الغالبية العظمي من أنصار المريخ بمختلف القطاعات وكأن بطولة الدوري قد حسمت وأن الهلال توج باللقب مع العلم أن الفريق بين الفريقين تسع نقاط وما زالت هنالك دورة كاملة لم تلعب مكونة من (17) مباراة خسارة الهلال في إثنين منها فقط يعيد الكرة لملعب المريخ لإنهاء فارق النقاط حال فوزه في قمة الدورة الثانية ومع ذلك يرفع الكثيرون الراية البيضاء وكأن المهمة مستحيلة وهو وضع تلقائياً يقلص ثقة اللاعبين في أنفسهم في إمكانية تحقيق سلسلة إنتصارات متتالية وبلا توقف في الدورة الثانية ويقودهم بطريقة غير مباشرة للإستسلام والتعامل بعدم إهتمام مع الجولات المتبقية وعددها (17 جولة) يمكن أن يحدث فيها الكثير والكثير جدا من التقلبات لو كانت الإرادة حاضرة والإيمان بالحظوظ موجود.
* تلك الأسباب مجتمعة تفسر من وجهة نظري سجل المريخ غير الجيد في مسابقة الممتاز وهو وضع يفرض على القطاعات المختلفة مراجعة النهج الذي تتعامل به مع بطولة الدوري ليتمكن المريخ من تعديل الصورة وتغيير أرقام فوزه باللقب وليس إعتباراً من الموسم القادم ولكن إعتباراً من الدورة الثانية للمسابقة التي تنطلق بعد أيام معدودة.
تعليقات
إرسال تعليق