ناصر بابكر

خارطة الطربق

محسن وبرهان قبل فوات الأوان

* أشرت بالأمس لأن المريخ يحتاج لوضع حد للروح الإنهزامية التي تتعامل بها قطاعاته المختلفة مع فارق النقاط الذي يفصله عن الهلال والإيمان بأن كل شيء يبقي واردا في كرة القدم التي لا تعترف بالإستسلام واليأس ودفاتر الساحرة المستديرة تحفل بمئات الدروس التي تؤكد هذه النقطة.
* لكن المريخ يحتاج مع الإيمان بحظوظه لتغييرات مهمة وعاجلة على مستوي الطاقم الفني وحديثي هذا لا علاقة له بتعادل المريخ في مباراة كادوقلي أو خسارته للقمة أو تعادله في تجربة الأمس الودية أمام هلال الفاشر وإنما مرده قناعة خالصة أن الطاقم الفني الحالي المكون من برهان تيه ومحسن سيد لا يملك ما يضيفه وما يقدمه للفرقة الحمراء وأن نتائج الفريق طوال فترة وجودها ستكون معتمدة على الحظ والتوفيق وإجتهادات اللاعبين لا غير وشخصياً أستطيع أن أجزم أن الثنائي الحالي لو إستمرا لعشرة أعوام فإن مردود المريخ في 2026 لن يختلف عن مردوده اليوم ولن تظهر على أداءه أي بصمة تدريب وسيظل أسيراً لتأرجح المستوي دون شكل فني واضح أو أسلوب لعب معين يحكي عن وجود أثر تدريبي.
* المؤكد أن المريخ عاني وما زال من اثار سوء فترة إعداده الرئيسية والتي ترتب عليها الكثير من الإصابات مع معاناة في الجانب البدني لكن المؤكد أيضاً أن المريخ كان يملك فرصة معالجة آثار سوء فترة الإعداد الرئيسية خلال فترة التحضيرات للمباريات المؤجلة أمام الأهلي شندي والهلال (10 و15 يونيو) ثم أمام هلال كادوقلي بعد (25 يوماً بالتمام والكمال) (10 يوليو) لكن للأسف الشديد لم يحدث ذلك لأنه المريخ لا يملك الطاقم الفني المؤهل لمعالجة تلك الآثار وتعديل أوضاع الفريق.
* فمستوي التحضيرات للنصف الثاني من الموسم لم يقل في سوءه عن تلك التي سبقت بداية الموسم والطاقم الفني الحالي يتحمل نصيباً كبيراً في ذلك لأنه لا يملك رؤية متقدمة ونظرة بعيدة المدي وإنما ينظر تحت قدميه ويتعامل بنظرية (رزق اليوم باليوم) والثنائي برهان ومحسن أهدرا بقصر نظرهما على المريخ فرصة مثالية لكنس آثار سوء فترة الإعداد الرئيسية من خلال تحضيرات عالية الجودة قبل إنطلاقة النصف الثاني لأنهما بدءا التفكير وبحث أمر التحضيرات بعد خوض مبارتي الأهلي شندي والهلال رغم أن اي مدرب صاحب رؤية وفكر يستهل مشواره مع فريقه بدراسة برنامج المباريات كاملاً ليضع خطة إعداده لعدة اشهر قادمة.
* خلال مباراة الأهلي شندي حصل إبراهيم جعفر على بطاقة صفراء حرمته المشاركة في القمة وثبت بعدها أن الطاقم الفني لم يكن يعلم أن للاعب إنذارين مع فريقه السابق مريخ الفاشر.. وعلى الرغم من أن مسألة رصد الإنذارات إدارية لكن الفرق بين المدرب المحترف بحق وحقيقة والمدرب الهاوي أن الأول يهتم بتفاصيل تفاصيل لاعبيه بينما لا يفرق الثاني كثيراً عن المشجعين ويتفاجأ بالكثير من التفاصيل الخاصة بفريقه شأنه شأن المتابع العادي.. وفي مباراة القمة أشرك الطاقم الفني بعض اللاعبين بتدريبين فقط وبعضهم بثلاث تدريبات على حساب عناصر شاركت في الإعداد منذ بدايته بشكل يؤكد تقديم معيار الأسماء على معيار الجاهزية.
* الراحة التي منحها الطاقم الفني للاعبي الفريق عقب مباراة القمة فضيحة بكل المقاييس لأن المريخ كان بحاجة ماسة للإستفادة من كل دقيقة لأداء تدريبات تساعد على معالجة الوضع البدني.. ومنح اللاعبين راحة ليومين خلال أيام العيد (الأربعاء والخميس) فضيحة أكبر لفريق كانت تنتظره مباراة صعبة (الأحد) بكادوقلي وقرارات كتلك تثبت أن الطاقم الفني خاضع بالكامل لرغبات وأمزجة اللاعبين ولا يستطيع فرض قراراته ورؤيته عليهم وهو وضع في نهاية المطاف يدفع المريخ ثمنه غاليا وغاليا جدا.
* خلال مباراة المريخ الودية أمام حي العرب بورتسودان خرج عنكبة مطرودا بورقة حمراء بسبب (اشتباك مع مدافع) وفي مباراة أمس الودية خرج مازن شمس الفلاح مطرودا بسبب (اشتباك مع لاعب من المنافس) وفي مباراة كادوقلي كان يمكن للحكم طرد صلاح نمر وعبده جابر مع لاعبين من الهلال بسبب (اشتباكات) وتكرار تلك التصرفات من مباراة لأخري يثبت ضعف شخصية الطاقم الفني وعجزه عن السيطرة على لاعبيه وعدم إحترام عناصر الفريق للإدارة الفنية لأن تلك السلوكيات لا يمكن أن تتكرر بشكل راتب من مباراة لأخري في وجود مدرب صاحب شخصية قوية وكاريزما.
* تلك الأحداث وتلك التصرفات التي بدرت من اللاعبين تفرض على القطاع الرياضي تطبيق اللائحة وفرض عقوبات عليهم خصوصاً وأن المريخ تعرض مؤخراً لعقوبات رادعة بسبب السلوكيات المرفوضة من لاعبيه وبعض إدارييه وأعضاء جهازه الفني.. لكن النقطة التي ينبغي أن تدركها إدارة النادي والقطاع الرياضي أن الوصول لدرجة النجاح الكاملة في تطبيق سياسة الإنضباط يبقي أمرا صعباً للغاية إن لم يكن مستحيلاً في وجود طاقم فني لا يؤمن بالإنضباط ولا يستطيع تطبيقه حتي على نفسه ناهيك على لاعبيه لأن المدير الفني هو الأساس ورأس الرمح في فرض الإنضباط الذي يحتاج لمدرب صاحب شخصية قوية يمكن أن يغني الإدارة نفسها حال منحته صلاحيات كاملة عن إتخاذ قرارات بهذا الشأن لأنه يتولي مسئولية تطبيق الإنضباط بنفسه.
* حديثي عن ضرورة إقالة الثنائي برهان ومحسن اليوم قبل الغد كسباً للوقت لا يتعلق بفرص المريخ في الممتاز بقدر ما يرتكز على حاجة الفريق الماسة لطاقم فني مقتدر يساعد النادي على الإستفادة من نجومه الجدد عبر تطوير قدراتهم البدنية والتكتيكية والفنية وعلي حاجته لطاقم فني مقتدر يملك القدرة على تغيير عقلية اللاعبين وطريقة تفكيرهم والتأثير إيجابا على نظام حياتهم وتعويدهم على أن يعيشوا حياة المحترفين بحق وحقيقة لا حياة الهواة.. المريخ يحتاج بصورة عاجلة لمدرب يملك القدرة على تطوير الفريق بدنيا وفنيا وتكتيكيا وذهنيا والجهاز الفني الحالي لا يمكن أن يحدث الإضافة المنشودة لأن فاقد الشيء ببساطة لا يعطيه.
* المريخ حالياً يعتمد بالكامل على إجتهادات لاعبيه وبالتالي فإن إقالة الجهاز الفني لن يكون لها أي أثر سلبي على مردود الفريق الذي لا يمكن أن يظهر بشكل أسوأ مما هو عليه الأن والمؤكد أن الأداء سيتطور والشكل العام سيعرف تحسنا تدريجيا حال التعاقد سريعاً مع طاقم فني كفء ومقتدر وليت الفرنسي غارزيتو يعود من جديد لإصلاح ما أفسده الدهر.
* أبعدوا محسن وبرهان قبل فوات الأوان.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة